الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
35
حاشية المكاسب
ولا يبالي بشيء ممّا وقع فأدلَّة مانعيّة تلك الموانع طرّا كدليل لزوم العقد الغبني تحت حكومة دليل نفي الضّرر المثبت للخيار وبهذا يمتاز التّلف التّعبدي عن التّلف الحقيقي فإن دليل التعبّد يصير محكوما فيخرج التّلف التعبّدي عن كونه تلفا تعبّديا ولا مجال للعكس بمعنى الأخذ بأدلة الموانع ورفع اليد عن دليل الخيار فإنّه لو جاز ذلك لزم أن يرفع اليد عن دليل الخيار بدليل لزوم العقد الغبني وقد فرض أنّ دليل نفي الضّرر حاكم على جميع الأدلَّة الأولية قوله قدس سره نعم ذكر الشيخ في خيار المشتري هذا استدراك عن تخصيصه الفتوى بالمتأخرين قوله قدس سره وهو حسن لعموم نفي الضرر لا يختلف العقد الجائز عن العقد اللازم بالنّسبة إلى صورة الفسخ والعين خارجة عن ملكه وصورة الفسخ والعين عائدة إلى ملكه بإزالة السّبب النّاقل وبإحداث ناقل جديد ولو اقتضى دليل نفي الضرر فسخ العقد الجائز توطئة الفسخ العقد الغبني لاقتضى وجوب إعادة العين في العقد اللَّازم إن أمكن ولو بإقالة أو شراء ونحوهما وبالجملة لا نعقل فرقا بين النواقل اللَّازمة والجائزة لا في الخيار ولا في التكليف بإرجاع العين كما لا نعقل فرقا بالنسبة إلى زمان خروج العين وزمان عودها وأمّا الحكم بانفساخ المعاملة الجائزة قهرا بفسخ المعاملة الغبنية وعود العين إلى ملك المغبون فلئن صحّ ذلك جرى مثله في النّواقل اللَّازمة أيضا فإنّ العقود لازمها وجائزها لازمة في حقّ المغبون وكل من هو أجنبيّ ومع ذلك إذا انحل الجائز بفسخ المغبون فلينحل اللَّازم أيضا فإنّ ذلك ليس بمناط الجواز بل بمناط يعم الجائز واللَّازم قوله قدس سره ومن استقرار البيع استقرار البيع إنّما كان بمناط سقوط دليل لا ضرر بمزاحمة فردين منه وبعد أن زال هذا المناط وعاد دليل نفي الضّرر غير مزاحم فيه عاد الخيار إلى محله وأمّا بناء الوجهين على أنّ الزائل العائد كالَّذي لم يزل أو كالَّذي لم يعد فذلك بمكان من الوهن والسخافة ومما ذكرنا ظهر عدم الفرق بين أن يكون عود الملك بإزالة السّبب النّاقل أو بإحداث سبب جديد نعم على هذا المبنى الواهي قد يحصل إيهام الفرق وأنّ العود بسبب جديد أولى بأن يكون كالَّذي لم يعد والعود بإزالة السّبب الأوّل أولى بأن يكون كالذي لم يزل وإن كان فيه ما فيه فإنّ الزائل إن لم يقبل العود بشخصه كان هذا العائد ملكا جديدا غير ذلك الملك وإن كان سببه هو السّبب السّابق قوله قدس سره من امتناع الردّ وهو مختار الصيمري فيه منع فإنّ اليد المالكي تجتمع مع اليد الأماني الَّتي هي يد المستأجر بالنّسبة إلى العين فإذا اجتمعت وكان للمالك يد على العين في عرض المستأجر جاز له أن يرفع يده هذا ويسلَّم العين إلى الغابن ويدخلها تحت سلطان الغابن فكانت للغابن تلك اليد وذلك السلطان كما أن للمالك أن يبيع عينه المستأجرة ويسلمها إلى المشتري وهي في يد المستأجر وذلك يحصل بتنبيه المستأجر على ذلك الانتقال وأنه يراجع المشتري من بعد في أمر العين قوله قدس سره وكذا لو لم يعلم به حتى انفسخ البيع لا فرق بين أن كان الخيار حادثا بنفس العقد أو حادثا بظهور الغبن فإذا قلنا إن خروج العين عن الملك يوجب زوال الخيار بحيث لا يعود بعودها بعد العلم بالغبن لزم عدم الخيار بعودها قبل العلم بالغبن أيضا لأنّ ذلك بمناط أنّ العائد ملك جديد وأثر الخيار استرجاع الملك القديم الَّذي قد زال زوالا لا رجعة له أبدا قوله قدس سره وفي لحوق الامتزاج مطلقا أو في الجملة المراد من الامتزاج هو الامتزاج الموجب للشركة دون مطلق الاختلاط المجامع مع الميز ودون الامتزاج الملحق بالتّلف كاستهلاك ماء الورد في دهن الزّيت وهذا الامتزاج من جزئيّات خروج العين عن الملك لكن لا بتمامها بل بعضها وبهذا الخروج تحصل الشركة الإشاعية فينتقل بعض من كل من الممتزجين بعضا مشاعا إلى ملك مالك الآخر فتصبح العين بينهما مشتركة على وجه الإشاعة ثم لا فرق بين أن يحصل الامتزاج بملك آخر هو للمغبون أو بملك هو للغابن أو بملك شخص ثالث كما لا فرق بين أن يكون الامتزاج بالأجود أو بالمساوي أو بالأردى ولعلّ لفظ مطلقا أو في الجملة في العبارة إشارة إلى بعض ما نوقش في حصول الشركة فيه من هذه الصور كما سيجيء لا ما هو ظاهره من الإطلاق والتفصيل مع حفظ موضوع الشركة والوجه في سقوط الخيار بالامتزاج بملك الغابن هو الوجه في سقوطه بانتقال العين إلى الغابن بعقد لازم فإن هذا منه وقد انتقل بعض العين إلى الغابن بسبب الامتزاج فلا يمكن استرجاع العين بتمامها بسبب الفسخ والوجه في سقوط الخيار بالامتزاج بملك المغبون مع عدم حصول الشركة بسبب هذا الامتزاج هو أن بالفسخ إما أن ينتقل تمام ما هو ملك الغابن من أجزاء الممتزجين إلى ملكه أو يحصل الاشتراك والأوّل نقض لدليل الشركة والثّاني خلاف مقتضى الفسخ قوله قدس سره وكذا لو تغيرت العين بالنّقيصة لا مانع من ثبوت الخيار بالنسبة إلى المقدار الباقي من العين سواء كان النقص نقص جزء أو نقص وصف فبالفسخ يدفع المقدار الباقي من العين ويؤخذ بما يخصّه من الثمن إلَّا أن يقال كما أن قبول المبدل في صورة تلف العين كلَّا ضرر كذلك قبول النّاقص في صورة تلفها بعضا وفيه نظر لأنّ الغابن يأخذ من الثمن تفاوت كون العين كاملا وناقصا ومعه أي ضرر في قبول النّاقص ويمكن أن يقال إن الخيار سلطنة واحدة متعلَّقة بمجموع العين وهذه السلطنة المتعلقة بمجموع العين لا تبقى بتلف العين كلا أو بعضا ويدفعه أنّ هذا إن صحّ ففي سائر الخيارات التعبّدية الثابتة بأدلَّة خاصّة دون هذا الخيار الثابت بدليل نفي الضّرر فإنّ دليل نفي الضّرر كما يثبت الخيار بالنسبة إلى مجموع العين كذلك يثبته بالنسبة إلى بعضها قوله قدس سره ولو تغيّرت بالزّيادة هذا في غير المنفصلة والممتازة فأمّا هما كالثمر في الشجر والصوف واللَّبن في الشّاة فتخرجان بقيد التغيير قوله قدس سره فالأقوى الرّد في الوسطى سيختار في تصرف الغابن الشركة في الزيادة الحكميّة ومقتضى ذلك صحة النّسخة الأخرى المكتوبة بدل هذه العبارة وهي قوله فالأقوى عدم الرّد بناء على حصول الشركة المانعة عن ردّ العين إلا أن يكون المراد من الزيادة الحكميّة هنا غير المراد منها هناك أعني مجرّد زيادة القيمة السّوقية من غير زيادة وصف لكن نسبة التغيير في مثل ذلك إلى العين لا تخلو عن مسامحة قوله قدس سره فالظاهر أنّه لا وجه لسقوط خيار المغبون بل له وجه وهو بعينه وجه سقوط خياره بتصرفه هو وهو تزاحم فردين من قاعدة الضرر فإنه إن لم يثبت له خيار تضرر بالغبن وإن ثبت تضرر بقبول البدل فهو لا زال بين ضررين فكان دليل نفي الضرر ساقطا عن الاعتبار في كلا الفردين والمرجع أصالة اللزوم بلا دليل حاكم عليها إلا أن يقال إن ضرر الغبن أشد من ضرر قبول البدل فيكون هو المتعين للبقاء تحت دليل نفي الضّرر نعم إن كان دليل سقوط الخيار بتصرف المغبون هو الإقدام أو الإجماع اختصّ السقوط بموردهما ويرجع في المقام إلى استصحاب الخيار قوله قدس سره ففي تسلطه على إبطال ذلك لا وجه لتسلطه على إبطال ذلك بعد فسخ المعاملة الغبنيّة بل المعاملة إما أن تنفسخ قهرا قبل فسخ المغبون أو تستمرّ نافذة لا تنفسخ بفسخه وذلك أنّ قضية الخيار إن كان هو استحقاق العين إن كانت باقية على ملك المفسوخ عليه والبدل إن لم تكن لم يكن سبيل إلى حل المعاملة بل استحق المغبون البدل بمجرّد أن لم يجد العين في ملك المفسوخ عليه وإن كانت قضيّته هو استحقاق العين أين ما كانت وإلى ملك من انتقلت اقتضى الفسخ سبق انحلال المعاملة الطَّارية ورجوع العين إلى ملك المفسوخ عليه في مرتبة سابقة على الفسخ لكي يتلَّقاها الفاسخ من ملك المفسوخ عليه وبالجملة لو فسخ المغبون بعد حصول النقل من الغابن فإما أن يستحقّ العين